ابو البركات
213
الكتاب المعتبر في الحكمة
الجزء الرابع من العلم الطبيعي من كتاب المعتبر يشتمل على المعاني والاعراض التي تضمنها كتاب « 1 » ارسطوطاليس في الآثار العلوية والمعادن وتحقيق النظر فيها الفصل الأول في السحاب والمطر والثلج والبرد إذا أشرق الشعاع على سطح الأرض والماء احدث فيهما حرارة فيصعد بتلك الحرارة من الأرض غبار ومن الماء بخار ومن الممتزجات ممتزج والصاعد بالحرارة من ذلك كما قيل يصعد من مضيق إلى سعة ومن جهة مركز إلى محيط فتصعد أجزاؤه على خطوط مستقيمة كلما أمعنت في الصعود تباعدت فتفرق مجتمعها وتباعد متقاربها وتشتت في طريقها وتنتهى حركتها بعضها ببعض فيتعلق الرطب بالرطب والرطب باليابس واليابس باليابس بواسطة الرطب حتى ينتهى إلى حد من الجو يقصر الحرارة الشعاعية المنعكسة من الأرض إلى ما يليها من الجو عن الوصول اليه والحرارة النارية أيضا لبعد موضعها الطبيعي عنه لا تنتهى اليه وذلك هو الجو الذي بين الجوين الأدنى المستخن تتسخن به الأرض « 2 » والماء عن مشرق الشعاع الاعلى المستخن بحر النار وهذا المتوسط العديم الحرارة من الجانبين هو إلى الأرض أقرب ويدنو من رؤوس الجبال الشامخة والظهور العالية فيكون أبرد موضع في الهواء وبرده انما يكون عن برد الأرض والماء إذا كانا على برد هما بغيبة الشعاع في الليل وضعف اشراقه في نهار الشتاء فان ذلك الجو المصاقب بما فيه من بخار وغبار يبرد ببرد ما يجاوره من الأرض والماء فإذا سخن وجه الأرض وسطح الماء باشراق الشعاع اخذت السخونة تعلو قليلا قليلا حتى تنتهى منه إلى موضع بحسبها في ضعفها وقوتها فان القوية الدائمة كحر الصيف تنتهى إلى حيث لا تبقى في الجو الهوائي برودة بل اما على طبيعة
--> ( 1 ) صف - كلام ( 1 ) صف - كلام ( 2 ) سع - المتسخن بسخونة الأرض .